يوسف المرعشلي
150
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أحمد الإسكندري بك « * » ( 1292 - 1357 ه ) الشيخ أحمد بن علي عمر الإسكندري ، صدر العلماء وعزة الأدباء في عصره . ولد في الإسكندرية في 26 شباط سنة 1875 م ، وتعهّده أبوه بالتعليم ، وبعد أن حفظ القرآن وأجاده التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية المعروف بجامع الشيخ ، وأكبّ على التحصيل ، ولكن مناهج التدريس لم تشبعه ، فكان يقرأ الكتب التي تقع تحت يده ، فأولع بالأدب وقرض الشعر يافعا . ورغب النزوح إلى القاهرة حيث الأفق أوسع ، فمانعه والده ، فجمع كتبه وحزمها وخرج في غفلة من أهل الدار وليس في جيبه إلا بضع دريهمات كان قد ادخرها ، وركب مركبا يسير في ترعة المحمودية حتى وصل إلى مدينة كفر الزيات ، ونفذ زاده ودريهماته فحمل كتبه على ظهره ومشى على قدميه من مدينة كفر الزيات حتى وصل إلى القاهرة وهو حديث السن . دخل الأزهر ليتلقّى علوم اللغة والدين ، وفي سنة 1894 م التحق بمدرسة دار العلوم ، وكان فارس الحلبة الذي لا يدرك في الفحوص المدرسية فتخصّه المدرسة بجوائزها ، وتخرج منها سنة 1898 م ، واشتغل بالتدريس في المدارس الأميرية ، ثم كان ناظرا لمدرسة المعلمين في الفيّوم والمنصورة ، فأخذ من محاسن الآداب بأوفر حظ ، وهو أول من اقترح تدريس فقه اللغة . وكان غير معروف من قبل في المدارس المصرية . وفي سنة 1907 م انتقل إلى دار العلوم لتدريس مادتي الإنشاء والأدب العربي ، وظلّ يزاول عمله زهاء سبعة وعشرين عاما . وفي سنة 1933 م اختير أستاذا للأدب العربي بقسم اللغة العربية بكلية الآداب ، وكان عضوا عاملا في المكتب الفني في وزارة المعارف ، وكانت له مشاركة تامة في وضع مناهج اللغة العربية للمدارس الابتدائية والثانوية . وعندما أنشىء المجمع اللغويّ الملكي في سنة 1932 م وقع عليه الاختيار ليكون أحد أعضائه ، فكان المحور الذي تدور حوله المقترحات والمناقشات ، وكان يحب اللغة العربية ويتعصب لها تعصبا جعله يصف كل من يتهاون في أمر من أمورها بالزندقة والإلحاد ، وكان يعتبر التساهل وفتح الباب للغات الأجنبية لغزو اللغة العربية جريمة شنيعة ، وجاهد جهادا شديدا حتى جعل المجمع يوافق على عدم اللجوء إلى التعريب إلا لضرورة قصوى . أول مؤلفاته هو : 1 - كتاب « تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي » ، وقد أجمع الأدباء على أنه كان المعين الذي استقى منه جميع من بحثوا في تاريخ الأدب من بعده . 2 - كتاب عن اللهجات العامة . 3 - « نزهة القارئ » في جزئين مطبوعين . 4 - وألف كتابا عاما في الأدب العربي في جميع عصوره ، يقع في بضعة آلاف صفحة وأعد العدة لطبعه ، ولكن عاجلته المنية . وله مؤلفاته في فقه اللغة كان يضعها لتلاميذه ، واشترك مع غيره في وضع كتب مدرسية في التاريخ العام ، وتاريخ الأدب ، والنصوص الأدبية . كان يقتني مكتبة عظيمة ، ومعلوماته العامة واسعة المدى ، فهو سياسي مع الساسة ، وأثري مع علماء الآثار ، ومصور مع علماء التصوير ، واجتماعي مع رجال الاجتماع ، ورياضي وطبيعي وكيمائي ومؤرخ ، هذا وإن الكلمات التي وضعها في مجلة المجمع ، ورسالته الأخيرة التي قدمها للمؤتمر الطبي العربي ببغداد ، كل هذا يشهد بأنه كان ذا نشاط جمّ وعقل جبار ، ومجالسه مع الأصدقاء تشهد بما كان له بينهم
--> ( * ) « المعاصرون » لمحمد كرد علي ص : 31 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 1 / 394 ، 438 ، ومجلة المجمع العلمي العربي ، مج 7 ، ص : 263 ، 326 و 9 / 421 ، 461 و 11 / 439 ، و « الأعلام » للزركلي : 1 / 183 ، و « معجم المؤلفين » لكحالة : 2 / 14 ، و « أعلام الأدب والفن » لأدهم جندي : 1 / 467 ، ومحمد أحمد برانق ، في مجلّة الرسالة : 6 / 1128 ، وصحيفة دار العلوم : 5 / 136 .